Anonymous question

مرحباً لن أطيل لكن هناك شيء ما أردت إخبارك به وهو أنني في مرحلةٍ ما غبطتك ،غبطت حقيقة أنك تعمل في مشفى حكومي ذو دخل منخفض وضغط خارق في بعض الأحيان، وأخيراً أنك تتعامل مع أفقر الناس وأكثرهم احوجاجاً ،أما لِما غبطتك ،فتخيل معي مقدار الحسنات التي تجنيها في يومك إذا أخلصت النية ، قال المصطفىﷺ: ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ) وقال ( أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم ) فكم من شخص هونت عليه ثقل وخوف المجهول ثم عالجته وآخر أجهدت نفسك في مراقبته دون أن يرى أحدٌ صنيعك، فضلاً عن نية السعي في الأرض ،نية أن تكون أحد جنود الله الفاعلين لأجله ولإعلاء كلمته ولكف حاجة الأمة عن غيرها من باقي الأمم ، وعن نية أن تجمع المال لتكف نفسك وأهلك الحرام، وربما تصادف يوماً ممن قال فيهم المصطفىﷺ: (رُبَّ أشعثَ أغبرَ مدفوعٍ بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه». ثم يغادرك آمناً مجبوراً يقوم الليل ليدعوا لك فتفرج عنك غمة أو ترفع درجة . على أي حال لُب الموضوع هو أن لا تنسى إخلاص النية وأن تجمع عدة نوايا في آن واحد وعمل واحد ،آنذاك حينما تضيق عليك الدنيا وتشعر بأن مخزون تحملك للبشر قل ،تذكر حجم الحسنات الذي يعبىء لك في ميزانك في تلك اللحظة إذا كظمت الغيض وصبرت ثم حمدت🌟 ملاحظة : حين يأتي الأصغر والأقل خبرة ليتعلم منك ، فعندما تطلب منه أن يفعل شيئاً ما كauscultation على سبيل المثال ،دعه يسمع أولاً ثم اسمع بعده ، لأن سماعك قبله يجعله يشعر كأنه بإختبار وتحت عدسة المراقبة والتقييم وذلك ليس أفضل مايمكن أن تقدمه لشخص مازال يتعلم ،بالمقابل إذا تركته يقوم بالشيء أولاً سيكون الأمر أسهل وأكثر مقدرة للشخص بأن يحدد ماسمع أو وَجد دون أن يشعر بأنه محاصر ومطالب بالإثبات ثم تستطيع بعد ذلك أن توجهه إن لم يجد المطلوب . وأخيراً " لاتكن أنت والفقر والمرض على المريض" وداعاً .

Akrm@Akrm_73

أهلا، أولًا وقبل كل شيء جزاكم الله خيرًا على نصحكم وتذكيركم لنا، فالإنسان بين الحين والآخر يحتاج لمن يذكِّره ويكسر له روتين الاعتياد -وقد فعلتم-، (فإن الذكرى تنفع المؤمنين). ثانيًا، أما عن عملي في مشفى حكومي وغبطتكم لنا فنسأل الله تعالى الإخلاص في النية وقبول العمل والبركة فيه، لكن ما أود قوله لكم أن لكل منّا ثغرًا يتعبد الله به، وله أن يبلغَ مراتب الإحسان فيه وإن كان هذا الثغر الأعمال المنزلية، فمنزلة الأعمال بالنية والإخلاص لا بحجم العمل نفسه، فقد يبلغ الإنسان ما يبلغ من المراتب لشوكةٍ أزالها من الطريق. وقد يتمنى الإنسان أحيانًا مكان غيره لظنه أنه سيحسن صنعًا فيقول: "لو كنتُ مكانه لفعلتُ كذا وكذا"، ولا يعلم أن الله لم يهيء له الأسباب لما ما قد يصدر منه من التقصير أو الذنب، وذلك لأن الواقع غير المشاهدة، والعيان غير التجربة، والصورة التي تراها واضحة من بعيد تقل جودتها كلما قرَّبتها ورأيت تفاصيلها، ولا أعني بذلك التقليل من مقدور أحدٍ -حاشا لله- وإنما التحفيز للثغر الذي اُختِير لكم مهما كان، والذي قد يكون أجلَّ شأنًا وأعلى مقامًا وأرفعَ درجاتٍ مما لا نستطيع الوصول إليه. أما عن جملة "لا تكن أنت والفقر والمرض على المريض" فقد أرَّقتني كثيرًا.. أوَ أكونُ على المريض؟! معاذ الله.. أهون عليَّ أن أترك الطب ولا أكون كذلك، أصلحني الله. وإنما قد يبدرُ منَّا في الطوارىء بعض الحزم وبعض الشدة لما يقتضيه الموقف لإشعار الأهل مدى خطورة الأمر، فالحزم والرحمة لا يتعارضان: فالأول فعلٌ خارجي الآخر شعورٌ داخلي، بل قد يكون الحزم من الرحمة أحيانا، ولِما رأينا من قذارة البشر وإهمال الأهل وكذبهم وواجهنا من المشاكل والقضايا في الشرط والأمن ما واجهنا أصبح الحرص حليفنا وتوخي الحذر أولويتنا، وهذا ما لا يدركه الطلاب أو حديثي التخرج نتيجة مشاعرهم الفياضة التي لم تصقلها تجارب الحياة وقذارة المجتمع؛ فلا إفراط ولا تفريط وإنما نسعى بين هذا وذاك. كما أننا في الأول والآخر بشرٌ لنا طاقات محدودة، لا نستطيع أن نكونَ محسنين على الدوام، فتأتي علينا أوقاتُ إرهاقٍ وتعبٍ وحالاتُ انطفاءٍ أو تعصب من وقاحة البشر، ولكن نسأل الله الإحسان والإتقان في العمل. وأخيرًا،..