Anonymous question
كوني بخير ..
شكرا لقلبك. وأنا بخير.وكما كتبت في مدونتي من قبل: "بخير، أنا دائمًا بخير. ما دمتُ أملك صلاحية استعارة ضحكتي القديمة، أعرفُ أنها لم تعد ملائمة لوجهي الذي جفّفه اليأس وجرّحته ملوحة الدمع، لكن أستعيرها، أستعيرها من خزائن العمر، لأجرّبها كما تجرب النساء فساتينهن القديمة عند ترتيب خزائن الثياب وترميم الذاكرة. بخير، أنا دائمًا بخير. ما دمت أذكّر عتمة روحي باللون الأخضر، أذكرّ روحي أنها لم تنشأ في العتمة ولم تكبر في العمى، أذكّرها أنّ لها ذاكرة مع الألوان علّ هذه الذاكرة النديّة تُرطّب ما اعتراها من يباس. بخير، في أشدّ أيام بؤسي أنا دائمًا بخير. بوسعي ترميم قلبي، أعلّق على جدرانه ذكرياتي الجميلة، فأدرك أنني عشتُ شيئًا غير هذا التشظي، ومهما تألّم قلبي الذي أعيته الكسور، لن تضيع عنه حقيقته، ولا ذاكرته مع التوثّب والقفز فرحًا، والركض شغفًا، والطيران سعادة. بخير، أنا دائمًا بخير. إذ ما زلتُ قادرة على شكر اليد التي أفلتت يدي، فبدونها أجد مخرجي من الضياع. ما زلتُ قادرة على شكر الوقت الذي صفع باب اليأس في وجهي، فمن حينها اكتشفتُ اتّساع النافذة. ما زلتُ قادرة على شكر الغرباء الباسمين، الغرباء الذين لا أعرفهم ولا يعرفون مدى طمأنينتي حين تشرق ابتساماتهم على عتمتي، فيساعدونني على الوصول إلى مخرج الطوارئ حين يخذلني الأحبّة. ما زلتُ قادرة على شكر الأحلام المؤجلة، وعلى ركنها البعيد ألمح عمرًا بانتظاري. وما زلتُ قادرة على شكر الأحلام المنطفئة فقد وفّرت عليّ فواتير الانتظار. ما زلتُ قادرة على شكر الأيام المجدبة، إذ درّبتني على النظر إلى السماء وانتظار الغمام. فعوّدتني على رفع رأسي دائمًا. ما زلتُ قادرة على شكر خساراتي المبكرة، إذ باكرتْ بالمخالصة وإخلاء طرف الأمل، فالأمل موظّف عنيد لا يصمت ولا يعمل. بخير لأنني ما زلتُ متصالحة مع الخسائر المتأخرة، إذ مكنتني من تحصيل استحقاقات مكافأة نهاية الخدمة من الذكريات والدروس والتجارب والندوب. بخير، أنا دائمًا بخير. ولا زلتُ أشكر قدرتي على شكر كل شيء. بخير، أنا دائمًا بخير. وفي قلبي أجد الشقّ الذي يدخل منه النور، فأجرؤ على خدش وجه الحُزن المتجهم. بخير، لأنّ قلبي يُحصي الأحبة، فتتضخم مكاسبي، وتتلاشى خساراتي. بخير، لأن لي قلب يستثمر في المناطق المحايدة، فينمّي رصيدي من الرضا والقناعة. بخير، أنا دائما بخير."