سؤال مجهول
كيف ترين نفسك؟
لا أعرف، ما أعرفه على وجه اليقين أنّي أقل بكثير مما يراه الناس فيّ، وفي ساعات كثيرة، أتمنى لو أستعير عيون الأحبة وأراني بها. أرى أنّي كائن مسكون بالخوف، أخاف من كل شيء، من الأيام التي تسرقنا في غفلتنا عنها، من غزو خطوط الزمن لوجهي، من فقد أحبتي، من التحول مع الوقت إلى ما أكرهه، من القسوة المبررة، من كثافة المبررات، من ثقل مروري في حياة الآخرين، من الظنون الحسنة التي عليّ أن لاأخيّبها، والظنون السيئة التي ينبغي أن أدفعها، أخاف من الشيخوخة، من الوصول إلى الموت بعد أن يعجز عن الوصول إليّ، أخاف من كل شيء والله من كل شيء.. أراني متأخّرة دائما عن الحضور، يمر الزمن في محطة مجاورة وأتخلّف عن نداء الرحلة، وحتى حين ألاحق بعض أحلامي وأحققها، لا أشعر بلذة الإنجاز، لأنّ لذة الإنجاز ترتدي ساعة مضبوطة وأنا مُتخلفة دائمًا عن الوقت، ومتأخرة مسافة عشرين ألف خطوة عن عقارب ساعتي، العقارب التي تلدغني في كل مرة، تُسممني... لكنّي لا أعرف كيف أتفاداها فلا أُلدغ منها مرتين، أو مئة مرة. أراني محبطة بشكل هائل، تقتلني اللاجدوى، فأفتّش عنها في حضور الناس... ولذا لا شيء يدمّر أيامي مثل تدمير موقف بسيط أصطدم فيه مع الناس...