
الشريعة تؤطر ولا تحدد ومثال ذلك بر الوالدين فقد أمرنا الله ببرهما لكنه لم يحصر البر في صورة واحدة أو طريقة محددة بل ترك لنا أبواب الإحسان واسعة فمن البر أن تخفض صوتك عندهما وتحسن الحديث معهما وتحترمهما ولا تقلل من شأنهما وتقبل أيديهما أو قدميهما وتقص أظافرهما وتقدم لهما الطعام الذي يحبانه وتسعى في حاجاتهما وكل ما يدخل في الإحسان إليهما وكذلك قول النبي ﷺ «وإماطة الأذى عن الطريق صدقة» فالأذى له صور كثيرة فقد يكون شيئًا ملقى في الطريق يؤذي المارة أو شيئًا يعرضهم للضرر فتزيله عنهم وطرق إماطة الأذى متعددة والمعنى هنا واسع لا ينحصر في صورة واحدة ومثال ذلك أيضًا إكرام الضيف فقد أمرنا الشرع بإكرام الضيف لكنه لم يحصر الإكرام في طريقة محددة بل يدخل فيه تقديم الطعام وحسن الاستقبال ومؤانسته ومؤازرته ومساعدته وتلبية حاجاته وكل ما يعد إكرامًا له بحسب حاله وما يناسبه وهكذا في كثير من أبواب الخير تأتي الشريعة فتؤطر لنا المعنى وتبين أصله وتترك لنا مجالًا واسعًا في اختيار الطرق والوسائل التي نحقق بها هذا المعنى فنبدع في الخير ونأتي بصور متعددة منه ما دامت لا تخالف الشرع فالبر والإحسان والإكرام معانٍ واسعة لا تنحصر في أفعال معينة وكلما اتسع فهم الإنسان لهذه المعاني اتسعت أمامه أبواب الخير التي يستطيع أن يعمل بها
