الكذب موضوع تصل عنه أسئلة بصيغ مختلفة حين يكون المرسل مجهولاً: هل يُغتفر؟ وهل تجوز الكذبة التي تنقذ من موقف محرج؟ وكيف تكشف من يكذب عليك؟ في صارحني ظهرت كلمة «كذبة» في أكثر من 500 سؤال منشور. قرأنا يدوياً 110 إجابات علنية عن الكذب بعد تصفيتها آلياً، واخترنا منها 12 إجابة — بلا أسماء، وبكلمات أصحابها كما كتبوها.
الصدق شرط في الصداقة والعلاقة
نبدأ من سؤال مباشر عن أهم شرط في الصديق المقرب، وهو سؤال يبدو بسيطاً، لكن جوابه يكشف ما يضعه الإنسان في أساس علاقاته:
سُئل: أهم شرط فِ البيست فريند ؟🚶🏻♀️✨
فأجاب: يكون ثقه لايكذب ولاينافق.
الإجابة قصيرة، لكنها تربط ثلاثة أمور ببعضها: الثقة، وغياب الكذب، وغياب النفاق. فالصديق الذي يُوثق به في هذه الإجابة هو الذي لا يكذب ولا يظهر بوجه غير وجهه. ونلاحظ هنا أن الكذب لم يأتِ وحده، بل جاء مع النفاق، وكأن المشكلة ليست في الكلمة غير الصحيحة فقط، بل في المسافة بين ما يقوله الشخص وما هو عليه فعلاً.
وفي سؤال آخر أوسع عن الصفة المهمة في أي علاقة، والصفة التي قد تقطع العلاقة بشخص، جاء رد مفصّل:
سُئل: صباح الخيرر من وجهة نظرك... ايش الصفة المهمه في اي علاقه؟ و ايش الصفه الي ممكن تقطع علاقتك بشخص لان هالشيء فيه!
فأجاب: صباح النور ،بالنسبة لي انا شخصياً الصِدق ضَروريّ جِدًا يكون صادق لأن الصدق مفتاح لكل حاجة ثانيه مفتاح للإتفاق للتآلف للمحبه للمودة للنقاش وعكسه الكذب أشعر لو ان شريكي مستقبلاً كذّب علي ماقدر اغفر له ابدًا مهما كان عذره مُقنع! موضوع الصدق والوضوح في الصغيرهه والكبيرهه شيئ مُهم چدًا وجدن بالنسبةِ إلي
الرد يجعل الصدق مفتاحاً لأشياء أخرى: الاتفاق والتآلف والمحبة والمودة وحتى النقاش. أي أن الصدق في هذا الرد ليس فضيلة منفصلة، بل هو الباب الذي تمر منه بقية الأشياء الجميلة في العلاقة. ثم يذهب أبعد من ذلك، فجاء فيه أن الشريك في المستقبل لو كذب فلن يُغفر له مهما كان عذره مقنعاً. وفي ختام الرد تفصيلة مهمة: الصدق والوضوح في الصغيرة والكبيرة. فالرد لا يفرّق بين كذبة صغيرة وأخرى كبيرة، بل يرى أن الوضوح مطلوب في الحالتين.
ونحن نفهم من هاتين الإجابتين أن الكذب لا يُقاس عند أصحابهما بحجم المعلومة التي أُخفيت، بل بما يتركه في الثقة. والثقة كما ناقشنا في مقالتنا عن الثقة تُبنى ببطء، وقد تهتز بموقف واحد.
كذب حتى لا يخسرك: هل تحافظ عليه؟
من أوضح الأسئلة في هذا الموضوع سؤال يضع أمام صاحب الحساب حالة محيّرة: شخص كذب عليك، لكن سببه أنه لا يريد أن يخسرك. هل تحافظ عليه أم تقطع علاقتك به؟ اخترنا ثلاث إجابات عن هذا السؤال نفسه، وجاءت مختلفة. الأولى:
سُئل: شخص كذب عليك حتى لا يخسرك هل ستُحافظ عليه أو تقطع علاقتك معه ؟
فأجاب: بتضايق منه واعاتبه بس بحافظ عليه واذا كرر الكذب مره ثانيه راح ابتعد عنه ، لانه اهم شي بكل علاقه الثقه .. والكذب هو دمار الثقه بين اي اثنين !
هذه الإجابة تفتح باباً للفرصة الثانية، لكنها لا تفتحه بلا شروط. فهي تبدأ بالضيق والعتاب، أي أن الكذبة لن تمر بصمت، ثم تحافظ على الشخص، ثم تضع حداً واضحاً: إذا تكرر الكذب مرة ثانية فسيكون الابتعاد. والسبب الذي ذكره الرد هو أن الثقة أهم شيء في كل علاقة، وأن «الكذب هو دمار الثقه» بين أي اثنين.
أما صاحبة حساب فكان جوابها عن السؤال ذاته مختلفاً:
سُئل: شخص كذب عليك حتى لا يخسرك هل ستُحافظ عليه أو تقطع علاقتك معه ؟
فأجاب: بقطع العلاقة معاه اذا هو كذب علي مره بيكذب على مره ثانيه و ثلاثه اذا فيه شيء يجي يقول يتكلم حتى لو الشيء بضرني اكون عارفه ايش فيه ولا اكون مجهوله ما اعرف عن شيء ♥️♥️♥️♥️♥️♥️
هنا يأتي القرار بقطع العلاقة، والسبب أن من كذب مرة سيكذب مرة ثانية وثالثة في نظرها. لكن أجمل ما في الرد هو ما جاء بعد ذلك: تفضّل صاحبة الحساب أن يأتيها الشخص ويتكلم حتى لو كان الكلام يضرها، على أن تبقى لا تعرف شيئاً. وهذه فكرة تستحق التوقف؛ فالذي يكذب حتى لا يخسر من يحب يظن أنه يحمي العلاقة، بينما الطرف الآخر قد يرى في الكذبة حرماناً له من حقه في أن يعرف ويقرر.
وجاءت إجابة ثالثة عن السؤال نفسه تربط القرار بنوع الكذبة:
سُئل: شخص كذب عليك حتى لا يخسرك هل ستُحافظ عليه أو تقطع علاقتك معه ؟
فأجاب: على حسب الكذبه بس غالبا بقطع العلاقه لان الي يكذب مره اكيد بيكذب ثانيه وثالثه ...
هذا الرد يقف في المنتصف، فيجعل الحكم مرتبطاً بالكذبة نفسها، لكنه يميل في النهاية إلى قطع العلاقة للسبب الذي ذكرته الإجابة السابقة: من يكذب مرة قد يكذب مرة ثانية وثالثة. وحين نضع الإجابات الثلاث بجانب بعضها نجد أنها تتفق على شيء واحد: الكذبة ليست أمراً عابراً. وتختلف في الخطوة التالية بين عتاب وفرصة، وبين قطع العلاقة مباشرة، وبين حكم يتغير حسب الكذبة.
وفي سؤال قريب، يتخيّل المرسل شخصاً اختفى ثم عاد يقول إنه لم يكن لديه إنترنت ولا مال، ويسأل: هل تصدقونه؟ فجاء رد يضع شرطاً دقيقاً:
سُئل: اوك وإذا رجعلك ذا الشخص بعد السحبه وقلك ماكان عنده نت ولا فلوس بتصدقونه؟!.
فأجاب: ياعيوني اصدقه بحاله وحده اذا الظروف منعته عني مره وحده اسامحه بعدها لااااا واذا انا اعرف ماديته كويسه ويقدر يجيب نت معناته كان يكذب واللي بدايته كذب مستحيل تكون نهايته حلوه
الرد يقبل العذر مرة واحدة، ولا يقبله بعدها. ثم يضيف طريقة للتحقق: إذا كان معروفاً أن وضع الشخص المادي جيد ويستطيع أن يوفر الإنترنت، فالعذر في نظر الرد كذبة. ويختم بجملة ترى أن ما بدأ بالكذب لا يمكن أن تكون نهايته جميلة. ونرى في هذا الرد توازناً بين حسن الظن والانتباه؛ فهو يعطي الفرصة، لكنه لا يتجاهل ما يعرفه عن الواقع.
الكذبة التي تنقذك من موقف محرج
من الأسئلة التي تصل إلى أصحاب الحسابات سؤال عن الكذب في المواقف المحرجة: هل يجوز إذا كان ينقذك من الموقف؟ وصل هذا السؤال بنصه إلى أكثر من صاحب حساب، واخترنا ثلاثاً من إجاباتهم. الأولى صريحة مع نفسها:
سُئل: هل الكذب يجوز لك بالموقف الحرجه اذا ينقذك من الموقف الحرج
فأجاب: راح ادعّي المثاليه اذا قلت لا ، ايوه ممكن وعلى حسب الموقف
الرد لا يدّعي المثالية، ويعترف بأن الكذب ممكن حسب الموقف. ونرى أن هذه الصراحة في الاعتراف بالضعف لها قيمتها، لأن من يقول إنه لم يكذب في حياته قط يصعب تصديقه. لكن الاعتراف بأن الأمر ممكن شيء، وتحويله إلى عادة شيء آخر.
وجاءت الإجابة الثانية من زاوية عملية:
سُئل: هل الكذب يجوز لك بالموقف الحرجه اذا ينقذك من الموقف الحرج
فأجاب: انا مبحبش افتي بس تقريبا لا مينفعش وبعدين بالعقل هطلع نفسي من موقف محرج بالكذب هتحط ف موقف اوحش لان الكدب ملوش رجلين وهيبقا شكلي اوحش
الرد لا يريد أن يفتي، لكنه يحسب العواقب بالعقل: من يخرج من موقف محرج بكذبة قد يجد نفسه في موقف أسوأ، لأن الكذب في تعبير الرد «ملوش رجلين». أي أنه لا يقف طويلاً، وحين يسقط يكون موقف صاحبه أصعب من الموقف المحرج الأول. وهذه زاوية مفيدة لمن يفكر في كذبة صغيرة ليتخلص من إحراج لحظة؛ فالسؤال ليس فقط هل يجوز، بل ماذا سيحدث بعدها.
أما الإجابة الثالثة فجاءت قصيرة:
سُئل: هل الكذب يجوز لك بالموقف الحرجه اذا ينقذك من الموقف الحرج
فأجاب: - 15:28 ، لا .. الصراحه راحة .🤓♥️
الرد ينفي ثم يعطي البديل: «الصراحه راحة». وفي هذه الكلمات القليلة فكرة نتفق معها؛ فمن يقول الحقيقة لا يحتاج إلى أن يتذكر ما قاله، ولا إلى أن يرقّع قصة ثم يرقّع الترقيع. والصراحة لا تعني القسوة، فيمكن أن تقول الحقيقة بلطف، وأن تختار ما تقوله وما تسكت عنه دون أن تقول شيئاً غير صحيح. وللتفريق بين الصراحة المفيدة والكلام الجارح نرشّح دليل الفرق بين الصراحة والوقاحة.
كيف تتعامل مع من يكذب عليك؟
وفي سؤال عن طريقة كشف كذب شخص يخاطبك، جاء رد يصف طريقة هادئة:
سُئل: طريقتك في كشف كذب شخص يُخاطبك؟
فأجاب: يقول لك امش مع الكذاب لين توصل الباب ابرررد كذبته وما اعطيها اهتمام يقوم هي تلقائي يرقعها وقتها يعرف اني كاشفته بس ما احرجته يعني بطريقه غير مباشره وداايما تنجح معاي :)
يبدأ الرد بمثل معروف: «امش مع الكذاب لين توصل الباب». ثم يشرح الطريقة: لا يواجه الكذبة مباشرة، بل يستقبلها ببرود ولا يعطيها اهتماماً، فيبدأ صاحبها في ترقيعها من تلقاء نفسه، وعندها يفهم أن كذبته انكشفت. والمهم في هذه الطريقة كما يصفها الرد أنها تكشف الكذبة دون إحراج الشخص. ونحن نرى أن هذا الأسلوب يصلح في المواقف اليومية الصغيرة، أما حين تكون الكذبة مؤذية أو متكررة في علاقة قريبة، فالحديث الواضح والهادئ قد يكون أنفع من الاكتفاء بالإشارة.
وليس كل من يسأل عن الكذب يسأل عن كذبة واحدة؛ فقد كتب مرسل أنه تعب نفسياً من كمية الكذب والمصالح حوله، وطلب نصيحة، فجاء الرد:
سُئل: انا تعبت نفسيا من كمية الكذب والمصالح وش تنصحني فيه
فأجاب: تجاهل وتغافل وفالنهاية منت شمس ع العالم
الرد ينصح بالتجاهل والتغافل، ثم يختم بعبارة «منت شمس ع العالم»، ونفهم منها أن الإنسان غير مطالب بأن يضيء العالم كله. وفي هذا تخفيف للحمل عن المرسل؛ فليس مطلوباً منه أن يكشف كل كذبة ولا أن يواجه كل صاحب مصلحة. ونضيف من جهتنا أن التعب النفسي الذي يستمر طويلاً يستحق أن يتحدث عنه صاحبه مع شخص يثق به، أو مع مختص إذا أثّر على نومه أو عمله أو علاقاته.
حين تُتّهم أنت بالكذب
للموضوع وجه آخر: أن تصلك رسالة تتهمك بأنك كذاب. وصلت رسالة كهذه إلى صاحب حساب، تصفه بأنه كذاب وتدعو الله أن يعينه على نفسه، فرد:
سُئل: انت انسان كذاب والله يعينك على نفسك
فأجاب: اعطيني الدليل ولا تراك بتكون حاقد او حاقده 😉
الرد لم يغضب ولم يرد الإهانة بإهانة، بل طلب الدليل، وأضاف احتمالاً آخر بنبرة خفيفة: أن يكون المرسل حاقداً. وطلب الدليل ردّ منطقي؛ فالاتهام بالكذب اتهام ثقيل، ومن يوجّهه ينبغي أن يملك ما يثبته. وإذا وصلتك رسالة مشابهة فلست مضطراً إلى الدفاع الطويل عن نفسك؛ يكفي أن تسأل بهدوء عن الموقف المقصود، فإن كان هناك خطأ حقيقي اعتذرت عنه، وإن لم يكن تركت الرسالة وراءك.
وإن كنت أنت من كذب على شخص قريب وتريد أن تصلح ما حدث، فالاعتذار الواضح الذي يسمّي الخطأ دون تبرير خطوة أولى؛ تجد خطوات عملية في دليل الاعتذار الصادق.
ما الذي نتعلمه من هذه الإجابات؟
- الكذب يُقاس بأثره على الثقة: في الإجابات التي اخترناها لم يكن السؤال عن حجم الكذبة بقدر ما كان عن الثقة التي تهتز بعدها.
- الفرصة الثانية ممكنة بحدود: عتاب واضح، ثم فرصة، ثم ابتعاد إذا تكرر الأمر.
- الحقيقة المؤلمة قد تكون أهون من الجهل: قبل أن تكذب لتحمي علاقة، اسأل نفسك هل تحرم الطرف الآخر من حقه في أن يعرف.
- الكذبة المنقذة قد تقود إلى موقف أسوأ: فكّر فيما بعد اللحظة المحرجة، لا في اللحظة وحدها.
- الاتهام يحتاج دليلاً: لا تتهم أحداً بالكذب دون بيّنة، ولا تستنزف نفسك في الدفاع أمام اتهام بلا دليل.
وإذا أردت أن تعرف رأي المقربين منك في صراحتك، وهل يرونك صادقاً معهم، يمكنك أن تنشئ مرآة في صارحني وتشارك رابطها معهم؛ تعرف أكثر عن الفكرة في صفحة المرايا.
كيف اخترنا هذه الإجابات؟
جميع الإجابات المقتبسة علنية، نشرها أصحابها بأنفسهم في ملفاتهم. بحثنا آلياً في الإجابات العلنية عن عبارات مثل «الكذب» و«كذاب» و«تكذب» و«كذبة» و«يكذب» و«كذبت»، واستبعدنا آلياً ما التقطته المرشّحات من ألفاظ مسيئة أو محتوى غير لائق أو روابط أو أرقام هواتف، ثم قرأنا الباقي يدوياً واستبعدنا كل إجابة تذكر اسم شخص أو لقباً أو مكاناً أو أي تفصيلة قد تدلّ على صاحبها، وكل رسالة غزل، وكل إجابة تسيء إلى أحد أو تتهمه، والأبيات والحكم المتداولة غير معروفة القائل. أُدرجت النصوص آلياً من البيانات الأصلية كما كُتبت بلهجاتها، ولا ننشر أي اسم مستخدم.
أسئلة شائعة
ماذا قال مستخدمو صارحني عن شخص كذب حتى لا يخسرهم؟
اخترنا ثلاث إجابات عن هذا السؤال: إحداها تعاتب وتحافظ على الشخص وتبتعد إذا تكرر الكذب، وأخرى تقطع العلاقة وتفضّل أن تعرف الحقيقة حتى لو كانت تضرها، وثالثة تربط القرار بنوع الكذبة مع ميل إلى قطع العلاقة.
هل يجوز الكذب للخروج من موقف محرج؟
في الإجابات التي اخترناها قالت إحداها إنها لن تدّعي المثالية وإن الأمر ممكن حسب الموقف، ورأت أخرى أن الكذب قد يضعك في موقف أسوأ، واكتفت ثالثة بأن الصراحة راحة. ونرى أن قول الحقيقة بلطف، أو السكوت عمّا لا يلزم قوله، أسلم من كذبة قد تنكشف لاحقاً.
كيف أتعامل مع من يكذب عليّ؟
ذكرت إحدى الإجابات طريقة هادئة: عدم الاهتمام بالكذبة حتى يرقّعها صاحبها بنفسه ويفهم أنها انكشفت دون إحراجه. ونضيف أن الكذب المؤذي أو المتكرر في علاقة قريبة يستحق حديثاً واضحاً وهادئاً.
هل الإجابات المنشورة حقيقية؟ وهل يعرف أصحاب الحسابات من أرسل الرسائل؟
نعم، هي إجابات علنية حقيقية نشرها أصحابها في صارحني، اخترناها يدوياً بعد تصفية آلية، وأدرجناها كما كُتبت دون أي اسم أو تفصيلة تدل على صاحبها. وهوية المرسل لا تظهر لصاحب الحساب ولا لأي مستخدم آخر، ولا نكشف هوية المرسلين ولا نبيع بياناتك.